حيدر حب الله
193
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الشيخ ، وكان صديقاً لي ولوالدي ، وسمعت منه شيئاً كثيراً ، ورأيت شيوخنا يضعّفونه فلم أرو منه شيئاً ، وتجنّبته ) ( رجال النجاشي : 85 - 86 ) ، فهذا الرجل ضعيف ضعّفه الشيوخ حتى أنّ النجاشي تجنّب الرواية عنه . وفي السند أيضاً محمّد بن سلام الكوفي وهو مجهول الحال عند الرجاليين ، كما أنّ في السند أحمد بن محمد الواسطي وهو مهمل جداً ، وفي السند أيضاً عيسى بن أبي شيبة القاضي وهو مهمل كذلك لم يوثقه أحد ، وفي السند قدامة بن زائدة وهو مجهول الحال ، وحاول بعضهم توثيقه من خلال رواية ابن أبي عمير عنه فيما قيل ، وفي السند زائدة نفسه وهو مجهول الحال أيضاً . . وعليه فهذا الحديث مليء السند بالمجاهيل والمهملين والمضعّفين ، وليس له إلا طريق واحد ومصدر واحد بينّا حاله ، فيكون ضعيف السند جداً ، بل تالف الإسناد بعد وجود ابن عياش فيه ، فإذا تواترت الروايات ، أو تظافرت روايات متعدّدة تؤكّد المضمون الذي نقله هذا الحديث وكان لها وزنها - لا أن تكون روايات مليئة بالمهملين أو الوضاعين - أمكن الأخذ بها وجعله بمثاة المؤيّد لا أكثر ، وإلا فلا يحتجّ به . أمّا المتن الذي نقلتموه ، فليس المراد منه أنّ الشياطين لا شغل لها سوى تشكيك الناس بولاية أهل البيت ، وإنّما الكلام في أنّه بعد قتل الإمام الحسين بن علي تصبح أولى أولويات الشياطين صرف الناس عن أهل البيت ، ولا أظنّ أن المراد بالناس هنا كلّ الخلق إلى يوم الدين ، وإلا كان الحديث واضح البطلان ، بل المراد هم المسلمون الذين أفرطوا في البُعد عن أهل البيت . نعم في الحديث توصيفهم بالكفر ، وفي الحديث أنّ ذنوب الشيعة مغفورة غير الكبائر ، وفي الحديث أنّ الجميع قد بلغ بهم الشيطان الغاية إلا المتمسّكين بهذه العصابة ، وهذه أمور ثمّة من يضع عليها علامات استفهام ، ما لم نفسّر الكفر بالمعنى القرآني والحديثي العام ، وليس بالمعنى الفقهي القانوني حصراً .